محمد بن جرير الطبري
116
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كل واحد منهما من صاحبه ما كرَبه وآذاه ، وأثقلته مَساءَته . ومنه قول الله تعالى ذكره : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ) [ سورة النساء : 35 ] بمعنى : فراقَ بينهما . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فسيكفيكهمُ الله " ، فسيكفيكَ الله يا محمد ، هؤلاء الذين قالوا لَكَ ولأصحابك : " كونوا هودًا أو نَصَارَى تهتدوا " ، من اليهود والنصارى ، إنْ هم تولوْا عن أن يؤمنوا بمثل إيمان أصحابك بالله ، وبما أنزل إليك ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر الأنبياء غيرهم ، وفرقوا بين الله ورُسُله - إما بقتل السيف ، وإما بجلاء عن جوارك ، وغير ذلك من العقوبات ؛ فإن الله هو " السميع " لما يقولون لك بألسنتهم ، ويبدون لك بأفواههم ، من الجهل والدعاء إلى الكفر والملل الضّالة - " العليمُ " بما يُبطنون لك ولأصحابك المؤمنين في أنفسهم من الحَسد والبغضاء . ففعل الله بهم ذلك عَاجلا وأنجزَ وَعْده ، فكفى نبيّه صلى الله عليه وسلم بتسليطه إيّاه عليهم ، حتى قتل بعضهم ، وأجلَى بعضًا ، وأذلّ بعضًا وأخزاه بالجزية والصَّغار . * * *